شرح قول الدكتور محمد دسوقي الورداني "طَريقةُ برايل للمكفوفين؛ نِعمةٌ من ربِّ العالمين.

 

يقول الدكتور محمد دسوقي الورداني

خبير طرق تعليم وتدريب ذوي الإعاقة البصرية

واصفًا طريقة برايل طريقة القراءة والكتابة الخاصة بالمكفوفين:

 

طَريقةُ "برايل" للمكفوفين؛

نِعمةٌ من ربِّ العالمين،

عَلى عِبادِه الصّابرين،

مِمَّن هُم للبصرِ فاقِدين،

وبالبصيرةِ من المُبصرين،

بقلوبٍ مَلأها كل اليقين،

استبدلوا بالنظرِ لَمساً مُبين،

ولحاسةِ السَّمعِ من المُنمّين،

وعلى أنفسِهِم من المُعتمدين،

وعلى خَلقِهِ غيرَ مُتواكلين،

وبطريقةِ "برايل" من الكاتِبين،

وبالعصا في الدربِ سائرين،

وبالجنةِ هُم من المَوعودين،

حَقاً للجميعِ.. بَناتٍ وبنين،

بِشرطِ أن يظلوا صابرين،

ولأقدارِهِم غيرَ ساخطين،

طَريقةُ "برايل" للمكفوفين؛

نِعمةٌ من رَبِّ العالمين.

 

تُعد هذه المنظومة للدكتور دسوقي من النصوص الأدبية ذات الطابع الإنساني والتربوي؛ حيث استخدم فيها لغةً سلسةً تفيض بالإيمان والعزيمة.

 

الشرح والتحليل المفصل:

أولاً: الشرح العام للنص

يدور النص حول المحاور التالية:

1. الامتنان لله: البدء والختام بأن "طريقة برايل" هي فضل وإلهام من الله لتسهيل حياة المكفوفين.

2. سمات الكفيف الإيجابية: يصفهم بالصابرين، الموقنين، وأصحاب البصيرة (الرؤية القلبية) التي تتجاوز الرؤية البصرية.

3. التكيف الحسي: كيف تحولت حاسة اللمس إلى أداة للقراءة والكتابة، وكيف تطورت حاسة السمع لديهم كتعويض رباني.

4. الاستقلالية: النص يؤكد على أن الكفيف شخص فاعل في المجتمع، يكتب، ويتحرك (بالعصا)، ولا يعيش عالة على الآخرين.

5. الجزاء الأخروي: يربط بين الرضا بالقدر والفوز بالجنة.

 

ثانياً: التحليل اللغوي (المفردات والتراكيب)

ـ بصيرة / مبصرين: استخدم الشاعر لفظ "البصيرة" ليدل على الفهم والحكمة، و"المبصرين" للقدرة على الإدراك العميق، وفي هذا تفريق لغوي دقيق بين البصر (العين) والبصيرة (القلب).

ـ غير متواكلين: اختيار دقيق للفظ؛ فالتوكل عمل قلبي مشروع، أما "التواكل" فهو العجز والاعتماد على الغير دون بذل جهد، وهو ما نفاه عن الكفيف.

ـ المنمّين: اسم فاعل من "نمّى"، وتوحي بالعمل المستمر على تطوير المهارات السمعية.

ـ لمساً مبين: وصف اللمس بـ "المبين" أي الواضح والشافي للغليل، ليؤكد أن أنامل الكفيف تقرأ بوضوح لا يقل عن وضوح العين.

 

ثالثاً: التحليل البلاغي

1. الموسيقى الشعرية (الإيقاع)

ـ السجع والالتزام بالقافية: اعتمد النص على "قافية النون" المسبوقة بالياء (المكفوفين، العالمين، الصابرين...)، مما أوجد جرساً موسيقياً هادئاً يشيع الطمأنينة والخشوع.

ـ التكرار (الرد العجز على الصدر): بدأ النص بعبارة "طريقة برايل... نعمة من رب العالمين" وختم بها، وهذا يعطي وحدة موضوعية ويؤكد الفكرة المحورية للنص.

 2. الصور الخيالية والبيانية

ـ الكناية: في قوله "بالعصا في الدرب سائرين"، وهي كناية عن الثقة بالنفس وتحدي الصعاب المادية.

ـ الاستعارة المكنية: في قوله "قلوب ملأها كل اليقين"، حيث صوّر اليقين سائلًا يملأ القلوب، وصور القلوب كأوانٍ تستوعب فضل الله.

ـ الطباق (التضاد):

بين (فاقدين / مبصرين).

بين (النظر / اللمس).

بين (الصبر / السخط).

هذا الطباق يبرز المعنى ويوضح الفرق بين العجز العضوي والقوة النفسية.

3. الأساليب الخبرية والإنشائية

النص في معظمه أسلوب خبري غرضه التقرير والمدح والاعتراف بالفضل.

استخدام الشرط في قوله: "بشرط أن يظلوا صابرين"، وهو أسلوب يربط النتيجة (الجنة والنعمة) بالسبب (الصبر والرضا).

 

رابعاً: الدلالات النفسية والاجتماعية

ـ النص يهدف إلى رفع الروح المعنوية للكفيف بتذكيره بمميزاته (قوة السمع، البصيرة).

ـ يدعو المجتمع لتغيير النظرة النمطية للكفيف من شخص "محتاج" إلى شخص "كاتب ومستقل".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال ذهبية عن ذوي الإعاقة من البشرية. بقلم الدكتور محمد دسوقي الورداني

ملخص البحث المقدم لنيل درجة الدكتوراه

"طريقة برايل: الجسر الذي عبرنا به نحو النور" بقلم د. محمد دسوقي الورداني