شرح قول د. محمد دسوقي: "تحية لرجال الشرطة المصرية؛"

 

يقول الدكتور محمد دسوقي الورداني

خبير طرق تعليم وتدريب ذوي الإعاقة البصرية

مقدمًا بالأصالة عن نفسه،

وبالنيابة عن جميع أصدقائه من ذوي الهمم

كل التقدير والتحية،

لجميع رجال الشرطة المصرية؛

بمناسبة عيد الشرطة لهذا العام.

فيقول:

تحية لرجال الشرطة المصرية؛

بدءًا من اللواء وزير الداخلية

إلى أصغر الأفراد الأمنية؛

لِما قدموه لذوي الهمم العالية،

على مدار الأعوام الماضية،

خاصة في أهم أيامهم العالمية؛

من استخراج الأوراق الثبوتية،

والكشف في مستشفياتهم العلاجية،

وكل هذا ـ أكيد ـ برسوم مجانية.

تحية لرجال الشرطة المصرية.

 

تحمل هذه الكلمات تقديراً عميقاً من الدكتور محمد دسوقي الورداني، بصفته خبيراً وممثلاً لذوي الإعاقة البصرية، تجاه جهاز الشرطة المصرية.

تمزج المقولة بين الاعتراف بالجميل والتوثيق للحقوق المكتسبة في إطار بلاغي ولغوي سلس.

 

الشرح والتحليل الشامل لهذه المقولة:

 

أولاً: التحليل اللغوي (المفردات والدلالات)

 

ـ بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن أصدقائه: تعبير قانوني وبروتوكولي يعكس "الصفة" و"التمثيل"، مما يعطي الكلمة ثقلاً، فهي ليست مجرد شعور فردي بل تعبير عن فئة عريضة.

ـ ذوي الهمم العالية: استخدم الكاتب وصف "العالية" لرفع الروح المعنوية، وهو اشتقاق معنوي من "ذوي الهمم"، ليؤكد أن الإعاقة ليست في الجسد بل في الإرادة.

ـ الأوراق الثبوتية: يقصد بها الوثائق الرسمية (بطاقة الرقم القومي، جواز السفر، إلخ)، واختيار لفظ "الثبوتية" يوحي بالأمان والاستقرار القانوني.

ـ المستشفيات العلاجية: إشارة إلى الدور المجتمعي والإنساني لوزارة الداخلية الذي يتجاوز الدور الأمني التقليدي.

 

ثانياً: التحليل البلاغي (الجماليات والأسلوب)

 

1. السجع والتقسيم الموسيقي:

اعتمد النص على "السجع" (توافق الفواصل) في نهايات الجمل، مما خلق جرساً موسيقياً يسهل حفظه وترديده:

(الداخلية - الأمنية) ، (العالية - الماضية - العالمية) ، (الثبوتية - العلاجية - مجانية).

هذا التنغيم يعطي النص صبغة "النشيد" أو "البيان الاحتفالي" المناسب لعيد الشرطة.

 

2. المقابلة والشمول:

 

استخدام أسلوب الشمول من القمة إلى القاعدة: (من اللواء وزير الداخلية إلى أصغر الأفراد) ، للدلالة على أن هذه الروح والخدمات هي سياسة عامة متبعة في كل درجات السلم الوظيفي للأمن.

 

3. التوكيد:

 

استخدام لفظ "أكيد" في جملة "وكل هذا ـ أكيد ـ برسوم مجانية" لقطع الشك باليقين، وللتأكيد على ميزة "المجانية" التي تعكس رعاية الدولة لهذه الفئة.

 

4. الكناية:

 

"ذوي الهمم العالية": كناية عن أصحاب الإعاقة، وهي كناية بلفظ تشريفي يبتعد عن التنمر أو الشفقة، ويستبدلها بالاحترام.

 

ثالثاً: التفسير السياقي والاجتماعي

 

تأتي هذه الكلمة في سياق احتفالات عيد الشرطة (25 يناير) ، وهي تركز على "البُعد الإنساني" للشرطة المصرية:

 

المناسبة: المقولة كُتبت في 25/1/2024، وهو التاريخ الذي يخلد ذكرى معركة الإسماعيلية، لكن الكاتب اختار أن يحتفل به من زاوية "الخدمة الاجتماعية".

الرسالة: يريد الدكتور الورداني إيصال رسالة مفادها أن دور الشرطة لم يعد مقتصراً على حفظ الأمن فقط، بل امتد ليكون دوراً "خدمياً لوجستياً" يسهل حياة الفئات الأولى بالرعاية.

الامتنان للتمييز الإيجابي: يشير النص إلى المبادرات التي تطلقها وزارة الداخلية (مثل استخراج الأوراق بالمجان في الأيام العالمية لذوي الإعاقة)، وهو ما يسميه علماء الاجتماع "التمييز الإيجابي" لتعويض هذه الفئة ودمجها.

 

الخلاصة

المقولة هي "رسالة شكر بروتوكولية" بأسلوب أدبي رفيع، تعكس حالة من التلاحم بين مؤسسات الدولة (الشرطة) وبين فئة هامة من نسيج المجتمع (ذوي الهمم)، وتؤكد على مفهوم "الأمن الإنساني" الذي يخدم المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال ذهبية عن ذوي الإعاقة من البشرية. بقلم الدكتور محمد دسوقي الورداني

ملخص البحث المقدم لنيل درجة الدكتوراه

"طريقة برايل: الجسر الذي عبرنا به نحو النور" بقلم د. محمد دسوقي الورداني