شرح قول د. محمد دسوقي: "الإعاقة فضلٌ وتكريم، من المولى الكريم"
يقول الدكتور محمد دسوقي الورداني
خبير طرق تعليم وتدريب ذوي الإعاقة البصرية
محاولاً بث النظرة الإيجابية والروحية لتقبل الإعاقة،
ومحاولاً أن يرفع الروح المعنوية،
والرضا بالقضاء والقدر،
لكل من أصيب بأي نوع من أنواع الإعاقة
فيقول:
الإعاقة فضلٌ وتكريم،
من المولى الكريم.
كلمات الدكتور محمد دسوقي الورداني تحمل أبعاداً إيمانية ونفسية عميقة، وهي
صياغة تخرج من مشكاة "الرضا" لتحويل المحنة إلى منحة.
الشرح اللغوي والبلاغي والتفسير الشامل لهذه العبارة:
أولاً: التحليل اللغوي
ـ الإعاقة: من الفعل (أعاق)، وهو المنع أو
التأخير. وفي السياق الاجتماعي، تُشير إلى فقدان كلي أو جزئي لوظيفة جسدية أو
حسية، لكن الكاتب هنا ينزع عنها صفة "النقص" ليلبسها ثوب
"الاختبار".
ـ فضلٌ: الفضل في اللغة هو الزيادة والإحسان.
وعندما توصف الإعاقة بأنها "فضل"، فالمقصود أنها زيادة في الأجر، ومكانة
يختص بها الله من يشاء من عباده ليرفع درجاتهم.
ـ تكريم: من الكرم والتشريف. وهي تعني هنا أن
الله حين يبتلي عبداً، فهو يختاره ليكون في موضع القرب والصبر، وهو تشريف لا يناله
إلا "أولو العزم" من العباد.
ـ المولى: اسم من أسماء الله الحسنى، ويعني
الناصر، والسيد، والمتولي لأمور عباده بلطفه.
ـ الكريم: الذي يعطي بلا عوض، ويجزل العطاء في
مقابلة الصبر.
ثانياً: التحليل البلاغي
تتجلى في العبارة بلاغة "الإيجاز والتركيز"، ومن أهم صورها:
1. السجع المتوازي: في القافية بين (تكريم) و(الكريم)، مما يعطي جرساً
موسيقياً يريح النفس ويبث الطمأنينة عند سماع العبارة.
2. المقابلة المعنوية: هناك تضاد خفي بين نظرة المجتمع للإعاقة (كحرمان)
ونظرة الدكتور لها (كفضل وتكريم). هذا الطباق المعنوي يرسخ المعنى في الذهن ويقلب
الموازين النفسية.
3. التوكيد بالحذف: لم يقل "الإعاقة هي فضل"، بل جاءت الجملة
اسمية مباشرة (الإعاقة فضل) لتقرير الحقيقة وجعلها واقعاً لا يقبل الشك.
4. الارتباط الاشتقاقي: الربط بين "تكريم" و "الكريم"
يوحي بأن الإكرام نابع من صفات الذات الإلهية، فالله لا يبتلي ليعذب، بل ليكرم
بطريقته الخاصة.
ثالثاً: التفسير الشامل والرسالة
يقدم الدكتور الورداني من خلال هذه الكلمات فلسفة جديدة للتعامل مع الإعاقة،
يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
ـ تغيير النموذج الذهني: بدلاً من النظر
للإعاقة كعائق أو عقوبة، يضعها في إطار "الاصطفاء". فالله لا يبتلي إلا
من أحب، وهذا هو جوهر التكريم.
ـ الرضا بالقضاء: العبارة تدعو للاستسلام
الواعي لقدر الله، مع اليقين بأن وراء كل فقدٍ مادي (بصري أو غيره) فيضاً من العوض
الرباني في الدنيا والآخرة.
ـ رفع الروح المعنوية: هي دعوة لذوي الإعاقة
البصرية (وغيرهم) لرفع رؤوسهم فخراً، فما هم فيه ليس عجزاً، بل هو "وسام
صبر" من الله.
ـ المنظور الروحي: الإعاقة في منظور الدكتور
ليست نقصاً في الجسد، بل هي فرصة لتزكية الروح وصفاء البصيرة، وهو ما يسميه
"الفضل".
خلاصة القول:
هذه العبارة هي "جرعة إيمان" مركزة، تهدف إلى نقل أي شخص من ذوي الإعاقة من دائرة "الشفقة" إلى دائرة
"الغبطة"، ومن الشعور بالدونية إلى الشعور بالاصطفاء، مستندة إلى رحمة
الله وكرمه.
تعليقات
إرسال تعليق