شرح قول د. محمد دسوقي لمفهوم الإعاقة الحقيقي

يقول الدكتور: محمد دسوقي الورداني،

خبير طرق تعليم وتدريب، ذوي الإعاقة البصرية

موضحًا مفهوم الإعاقة الحقيقي:

ليست الإعاقة لِمَن فَقدَ عضوًامن الأعضاء،

ليست الإعاقة لِمَن فَقدَ نسبةً من الذكاء؛

إنما الإعاقة لِمَن منع موهبته من الأداء،

إنما الإعاقة لِمَن منعَ قدرته من العطاء.

 

الشرح والتحليل...

هذا قول بليغ ومعبّر يحمل رسالة إنسانية عميقة حول المفهوم الحقيقي للإعاقة.

 

أولاً: الشرح اللغوي والتفسير العام...

| "ليست الإعاقة لِمَن فَقدَ عضوًا من الأعضاء، ليست الإعاقة لِمَن فَقدَ نسبةً من الذكاء"

النفي والتحديد: يبدأ القول بنفي المعنى الشائع للإعاقة. "الإعاقة" في المفهوم السائد هي النقص الجسدي (فقدان عضو) أو العقلي (فقدان نسبة من الذكاء). الدكتور الورداني ينزع صفة الإعاقة الحقيقية عن هذين المفهومين الماديين، معترفًا بوجودهما ولكنهما لا يشكلان جوهر الإعاقة.

"إنما الإعاقة لِمَن منع موهبته من الأداء، إنما الإعاقة لِمَن منعَ قدرته من العطاء."

الحصر والتأكيد: أداة "إنما" هنا هي أداة حصر وقصر. بعد النفي السابق، يتم حصر مفهوم الإعاقة الحقيقي في المعنى المعنوي. الإعاقة الحقيقية هي المنع الذاتي أو الإرادي للإمكانات الكامنة:

منع الموهبة من الأداء: عدم استغلال الطاقة الإبداعية أو الخاصة بالشخص.

 منع القدرة من العطاء: التوقف عن المساهمة أو الإنتاج أو تقديم الخير للآخرين وللمجتمع.

 

المفهوم الكلي للقول:

يهدف القول إلى تحويل النظرة للإعاقة من كونها نقصًا ماديًا أو حسيًا خارج عن الإرادة إلى كونها توقفًا أو كبحًا داخليًا إراديًا أو نفسيًا عن استغلال الطاقات والمواهب الكامنة.

 

الرسالة هي أن الشخص الذي فقد عضوًا أو جزءًا من ذكائه ولكنه يواصل العطاء والأداء ليس معاقًا، بل المعاق الحقيقي هو سليم الجسد والعقل الذي لا يفعل شيئًا.

 

ثانيًا: الجانب البلاغي والتعبيري...

يتميز القول ببلاغة واضحة تعزز رسالته، ويمكن تحليلها كالتالي:

 

(أ) التوكيد والحصر (أسلوب القصر)

القصر بأداة النفي والاستثناء الضمني: يتضح في الشطرين الأول والثاني: "ليست الإعاقة لمن فقد..."، ثم يأتي الإثبات في الشطرين الأخيرين. هذا يمثل أسلوب قصر بلاغي يهدف إلى إبعاد الحكم عن الموصوف الأول وإثباته للموصوف الثاني، مما يشد الانتباه ويزيل اللبس.

القصر بأداة "إنما": تكرارها في الشطرين الأخيرين: "إنما الإعاقة لمن منع..." يركز المعنى بشكل قاطع وحصري في الإعاقة المعنوية، ويعطي قوة هائلة للرسالة.

 

(ب) الإيقاع الموسيقي والسجع...

يلاحظ وجود سجع (توافق فواصل الجمل في الحرف الأخير) أو ما يشبهه، خاصة في نهايات الشطور:

(الأعضاء، الذكاء، الأداء، العطاء).

هذا التوافق الصوتي (المد بالألفوالهمزة) يمنح القول إيقاعًا موسيقيًا جذابًا يسهل حفظه ويجعله أقرب إلى الحكمة أو الشعر المنثور، مما يعزز تأثيره في النفس.

 

(جـ) المقابلة والطباق...

هناك مقابلة ضمنية بين: الفقدان الخارجي (فقد عضو أو ذكاء) مقابل المنع الداخلي (منع موهبة أو قدرة).

العجز الجسدي/العقلي مقابل الجمود الروحي/الإرادي.

هذه المقابلة تبرز التناقض بين المفهومين وتؤكد على الأهمية القصوى للمفهوم المعنوي الذي يطرحه الدكتور الورداني.

 

الخلاصة...

هذا القول هو دعوة للوعي والإيجابية موجهة بالأساس لذوي الإعاقة (لرفع معنوياتهم وتوجيههم نحو العطاء) وللمجتمع ككل (لتغيير نظرتهم القاصرة للإعاقة).

ينجح الدكتور الورداني بلاغيًا في تحقيق ذلك عبر أسلوب القصر والحصر القوي، والإيقاع الموسيقي المتناغم؛ ليُرسخ مفهومًا جديدًا بأن الإعاقة الحقيقية هي إعاقة الإرادة، وليست إعاقة الجسد.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال ذهبية عن ذوي الإعاقة من البشرية. بقلم الدكتور محمد دسوقي الورداني

ملخص البحث المقدم لنيل درجة الدكتوراه

"طريقة برايل: الجسر الذي عبرنا به نحو النور" بقلم د. محمد دسوقي الورداني