اليوم هو يوم الثلاثاء الموافق: (25/11/2025)، ذكرى مناقشة البحث الذي قدمه الباحث محمد دسوقي الورداني لنيل درجة الماجستير في النقد الأدبي،

 

اليوم هو يوم الثلاثاء الموافق: (25/11/2025)،

ذكرى مناقشة البحث الذي قدمه الباحث محمد دسوقي الورداني لنيل درجة الماجستير في النقد الأدبي،

وذلك في جامعة الإسكندرية. كلية الآداب. قسم اللغة العربية وآدابها.

والذي كان بعنوان: سيرة أبي نواس في كتابات القدماء والمعاصرين " دراسة نقدية توثيقية "

وكان البحث تحت  إشراف الأستاذ الدكتور عثمان سليمان موافي (رحمة الله عليه) أستاذ النقد الأدبي  بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.

وقد تمت مناقشة الباحث يوم الخميس الموافق: (25/11/2010م ـ 1431هـ )

وبهذه المناسبة يتقدم د. دسوقي بخالص الشكر والتقدير لكل الذين حملوا معه مشاق حروف هذا البحث، وخاصة أمه العزيزة الغالية.

وفي السطور التالية أعرض لكم مقدمة هذا البحث

بسم الله الرحمن الرحـــيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على صفوة الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فإنه على الرغم من كثرة ما ترجم لأبي نواس، وكتب عنه من القدماء والمحدثين، فإن هناك جوانب كثيرة من سيرته لا زالت بحاجة إلى دراسة وبحث.

فقد لاحظت أن معظم تراجم أبي نواس ضمت كثيرًا من الأخبار الصحيحة التي يستدل على صحتها من إجماع الرواة عليها، وورودها في كثير من مصادر ترجمته، أو لأنها تطابق طبيعة حياته، وشخصيته، وواقع مجتمعه وبيئته. وأيضًا تضمنت بعض الأخبار المتناقضة التي يختلف حولها الرواة فيما بينهم، أو بين أنفسهم كذلك. وهناك أخبار لا نطمئن إليها، ونشك في صحتها؛ لأنها ربما تخالف ما أجمع عليه الرواة، أو لأنها تناقض شخصية شاعرنا، أو خصائص مجتمعه. وأيضًا وجدنا كثيرًا من القدماء يروون هذه الأخبار دون تمييز صحيحها من زائفها. ومع تقدم الزمن بدأ المتأخرون ينقلون عن المتقدمين هذه الأخبار على علاتها كما هي، ولم يكن هذا فحسب، بل نسبوا إليه ظلمًا بعض أخبار غيره من الشعراء المجان المعاصرين له. وأيضًا أضافوا إليه، ونسجوا حوله الكثير؛ حتى أصبح شاعرنا شخصية أسطورية يدخل في حكايات ألف ليلة وليلة.

أما المحدثون الذين تعرضوا لسيرة أبي نواس؛ فنلاحظ أنهم اتجهوا في دراساتهم لهذه السيرة اتجاهات متباينة؛ فمنهم من غلب على دراسته الاتجاه التاريخي، فعنى بسرد تاريخ حياة أبي نواس من المهد إلى اللحد، فضلا على توضيح بعض سمات عصره، وبيئته، ومجتمعه، وذلك في مؤلـَف مستقل بذاته، كالدراسة التي قدمها الدكتور عبد الرحمن صدقي، أو الدراسات التي قدمها كل من: (الدكتور طه حسين، في "حديث الأربعاء"، والدكتور يوسف خليف، في كتابه، "في الشعر العباسي"، والدكتور شوقي ضيف، في كتابه "الفن ومذاهبه في الشعر العربي").

ومنهم من نحا منحا نفسيًا في دراسته، واهتم بنفسية الشاعر وشخصيته، وأفرد لها دراسة مستقلة؛ ليصل إلى الأسباب التي دفعت هذا الشاعر للمجون، والشذوذ، كصنيع: الدكتور محمد النويهي، والعقاد. أو تناول نفسية الشاعر في أثناء تعرضه لحياته بصفة عامة، كصنيع الدكتور طه حسين وآخرين.

وفريق ثالث درس هذا الشاعر دراسة تكاملية، كصنيع (الدكتور علي شلق، وعبد الحليم عباس، وخليل شرف الدين، وجعفر خريباني).

وقد لاحظ الباحث أن هؤلاء الكتاب والنقاد كانوا غالبًا ما ينقلون أخبار أبي نواس من مصادرها كما رويت، دون التأكد من صحتها بالأدلة النقلية والعقلية. وأيضًا دون إمعان النظر فيما يصاحب هذه  الروايات من مصادر؛ للتمييز بين الأصيل والزائف؛ لذلك نقلوا كثيرًا من الروايات المشكوك في صحتها، وسلموا بها، وصدقوها.

ولم يقتصر هؤلاء على نقل أخبار أبي نواس التي تروى في كتب القدماء فحسب، بل تأملوا هذه الأخبار، ونظروا في ديوان أبي نواس نظرة ممحصة، واستنبطوا منهما كثيرًا من المعلومات الجديدة التي تتعلق بمختلف جوانب سيرة هذا الشاعر، وأيضًا أثاروا بعض الفروض العقلية، والتمسوا لها كثيرًا من الحجج، والبراهين؛ لإثبات صحتها. ومع أنهم أصابوا الحقيقة، والواقع في كثير من هذه الاستنباطات الجديدة، إلا أنهم لم يوفقوا في بعضها؛ حيث وجدنا بعض المعلومات التي لا نطمئن إليها، وكانت مبعثـًا للشك.

ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث حيث يطمح إلى نقد، وتحليل مصادر دراسة سيرة أبي نواس قديمها وحديثها؛ للكشف عن ما لاحظته على تراجم القدماء، ودراسات المحدثين؛ وذلك للتمييز بين الدراسات التي يستطيع أن يعتمد عليها الباحثون والدارسون، والدراسات التي لا ينبغي الاعتماد عليها. وذلك في صورة نقدية، توثيقية، موضوعية، متجردة من أي عصبية.

وقد استعين في ذلك بالمصادر، والمراجع: (النقدية، والأدبية، والتاريخية، وكتب الرجال والسير)، التي تعرضت لأبي نواس. ولم يغب عني ديوان أبي نواس طوال هذه الرحلة؛ لأنه الأساس الذي يجب أن ابدأ منه السير، واستمد منه الرأي، واستنبط منه بعض الملاحظات التي تعين على توضيح سيرة أبي نواس وأخباره؛ إيمانـًا منا بأن النص الأدبي يعد وثيقة ً تاريخية ً، وسجلا اجتماعيًا إلى جانب أنه نص أدبي جمالي.

وتبعًا لمقتضيات هذا البحث رأيت أن أجعل هذه الدراسة في بابين بين مقدمة وخاتمة.

وأتناول في الباب الأول: سيرة أبي نواس في كتابات القدماء، وذلك من خلال ثلاث زوايا يقتضيها البحث التاريخي المنهجي:

أولا: نقد الخبر؛ فأقوم بنقد أخبار أبي نواس وتحليلها، وأميز بين صحيحها وزائفها، معتمدًا في ذلك على الأدلة النقلية والعقلية، وأيضًا أناقش ما ورد في هذه التراجم من قضايا مناقشة علمية موضوعية.

ثانيًا: الراوي؛ فأكشف عن منحا أصحاب هذه التراجم في عرضهم لسيرة أبي نواس وأخباره، موضحًا من خلال مروياتهم مدى الاتفاق والاختلاف بينهم. كما أشير إلى من التزم من هؤلاء الرواة، والعلماء بدور الراوي، ومن جنح إلى دور الناقد. وكذلك مدى نقلهم عن السابقين عليهم، وما تفردوا به من أخبار. وأيضًا أكشف عن من أنصف هذا الشاعر، ومن تحامل عليه.

ثالثـُا: نقد المصدر؛ وذلك عن طريق النظر إلى المصادر التي اعتمد عليها كل راو ٍ عند ترجمته لأبي نواس؛ لأتعرف على طبيعة هذه المصادر، وخصائصها، وهل كانت مصادر شفهية، أو مكتوبة، وأميز بين المتصل منها والمنقطع. ولم أنس البحث عن رواة هذه المصادر؛ لأتعرف على موقعهم من الجرح والتعديل بقدر المستطاع، وأطبق هذا كله على ثلاثة فصول:

أتناول في الفصل الأول الكتب التي استقلت برواية أخبار هذا الشاعر، ولم أجد في هذا الصدد إلا كتابين أحدهما لأبي هِفان (255، أو 257هـ)، والآخر لابن منظور المصري (630ـ 711هـ).

أما الفصل الثاني فأقصره على كتب تراجم الشعراء التي ترجمت لأبي نواس ضمن ترجمتها لكثير من الشعراء سواء كانوا معاصرين له، أم سابقين عليه، أم متأخرين عنه زمنيًا. ومن أهم هذه الكتب: كتاب "الشعر والشعراء"، لابن قتيبة (213هـ ـ 276هـ). كتاب "طبقات الشعراء المحدثين"، لابن المعتز (247ـ 296هـ). كتاب "الأغاني"، لأبي الفرج الأصفهاني (284هـ، 356هـ).

كما أنني أتعرض في الفصل الثالث لكتب تراجم الأعلام التي ترجمت لأبي نواس ضمن ترجمتها لكثير من الأعلام في مختلف العلوم والفنون. ومن أهم هذه الكتب: كتاب "تاريخ بغداد أو مدينة السلام"، للخطيب البغدادي (392ـ 463هـ). كتاب "تاريخ مدينة دمشق"، للحافظ ابن عساكر (499هـ ـ 571هـ). كتاب "نزهة الألباء في طبقات الأدباء"، لابن الأنباري (513هـ ـ 577هـ). كتاب "وفيات الأعيان"، لابن خلكان (608ـ 681هـ). كتاب "سير أعلام النبلاء"، للإمام الذهبي (673 ـ 748هـ). كتاب "الوافي بالوفيات" للصفدي (696ـ 764هـ).

ثم يأتي الباب الثاني الذي ينصب على اتجاهات المعاصرين في دراسة سيرة أبي نواس. وأحاول في هذا الباب تقسيم جهود المحدثين إلى اتجاهات تبعًا لاتجاهات ومناهج النقد الأدبي المشهورة، وأحاول التمييز بين ما وصلت إليه كل دراسة من نتائج صحيحة، مطابقة لعالم أبي نواس الخاص والعام، وبين ما وصلت إليه من نتائج تحتمل الطعن والشك في صحتها. وأيضًا بين ما وصلت إليه من نتائج يمكن وصفها بأنها اجتهاد، ولم نجد ما يؤكد صحتها. وأبين ما اتفق عليه المحدثون من أراء، وما اختلفوا حوله. وأدعم نقدي هذا بالأدلة والبراهين، والحجج المنطقية، المقنعة. وأطبق هذا كله على ثلاثة فصول؛

أتناول في الفصل الأول الدراسات التي اهتمت بحياة أبي نواس ومجتمعه، واتجهت في ذلك اتجاهًا تاريخيًا، ومن أهم هذه الدراسات: (كتابا الدكتور عبد الرحمن صدقي، "أبو نواس قصة حياته في جده وهزله"، و"ألحان الحان"، والدكتور طه حسين "حديث الأربعاء".

أما الفصل الثاني فأقصره على الدراسات التي عنى كاتبوها بالجانب النفسي من حياة أبي نواس. ومن أهم هذه الدراسات: كتاب "نفسية أبي نواس"، للدكتور النويهي. وكتاب العقاد "أبو نواس الحسن بن هانئ".

أما الفصل الثالث فأتناول فيه الدراسات التي درست شاعرنا دراسة تكاملية، أي قامت بتوضيح كافة جوانب حياته وشعره من الناحية: (التاريخية، والاجتماعية، والنفسية، والفنية أيضًا). ومن أهم هذه الدراسات: كتاب "أبو نواس"، لعبد الحليم عباس، و"أبو نواس بين التخطي والالتزام"، للدكتور علي شلق. وكتاب "أبو نواس"، لجعفر خريباني. وكتاب "أبو نواس"، لخليل شرف الدين، وكتاب "حركة الشعر العباسي في مجال التجديد بين أبي نواس ومعاصريه"، للدكتور حسين خريس....

ثم تأتي خاتمة البحث التي أجمل فيها خلاصته، وأهم نتائجه.

وبعد فأرجو من المولى عز وجل، أن يسدد خطاي في بلوغ مرامي من هذا البحث، فإن كنت قد وفقت فيما رمت إليه فإنما الفضل لله ـ عز وجل ـ من قبل ومن بعد، فله الحمد في الأولى وله الحمد في الآخرة، وإن كانت الأخرى، فلعلي سددت وقاربت ويكفيني شرف المحاولة، وحسبي ما بذلت من جهد خالصًا لوجهه تعالى.

كما اتوجه بخالص شكري لأستاذي الفاضل الأستاذ الدكتور عثمان موافي الذي تتلمذت له في مرحلة الليسانس، ونهلت من علمه وشجعتني شخصيته وأستاذيته على أن أواصل دراستي العليا تحت إشرافه، وقد حباني برعايته وتوجيهه، وتذليله للصعوبات التي واجهتني في أثناء مراحل البحث المختلفة، فجزاه الله عني وعن طلاب العلم خير الجزاء.

                                                                           محمد دسوقي الوردانــي

خاتمة البحث ونتائجه

يدرس هذا البحث الكشف عن سيرة أبي نواس وأخباره في كتابات القدماء والمعاصرين، وذلك عن طريق النقد، والتوثيق.

وتناولت في الباب الأول من هذا البحث (سيرة أبي نواس في كتابات القدماء). وقمت فيه بتقسيم أهم تراجم أبي نواس إلى ثلاثة أقسام:

أولا: التراجم المستقلة. وأعني بها الكتب التي أفردت لأخبار أبي نواس وحده دون سواه. وهذا ما تعرضت له في الفصل الأول.

ثانيًا: كتب تراجم الشعراء التي ترجمت لأبي نواس كما ترجمت لغيره من الشعراء، وهذا كان موضوع الفصل الثاني.

ثالثـًا: كتب تراجم الأعلام وهي الكتب التي ترجمت لشاعرنا كما ترجمت لغيره، سواء كانوا (شعراء، أم أدباء، أم علماء...)، وهذا ما خصصت له الفصل الثالث.

وقد ركزت على ما ورد في كل ترجمة من هذه التراجم من أخبار تتعلق بسيرة أبي نواس، وميزت بين الأخبار الصحيحة، والأخبار المشكوك في صحتها، وإزاء ما ورد من روايات متناقضة، قد رجحت الرواية الأقرب إلى الصحة، معللا هذا كله بالأدلة، والبراهين.

وقد كشفت عن منحا صاحب كل ترجمة في إيراده لهذه الأخبار، وميزت بين من التزم بالرواية، ومن جنح إلى النقد، وقد بينت الأخبار التي نقلها كل راو عمن سبقه من الرواة.

وأيضًا تتبعت مصادر أصحاب هذه التراجم؛ فرأيت أن منهم من كانت مصادره كلها شفهية، ومنهم من جمع في تحمله بين المصادر الشفهية، والمكتوبة معًا. 

وأيضًا رأيت أن هذه المصادر تنوعت ما بين مصادر متصلة، ومنقطعة.

وقد تضمن االباب الثاني من هذا البحث اتجاهات المحدثين في دراسة سيرة أبي نواس، وقسمت جهود المحدثين هذه إلى اتجاهات حسب الاتجاه الذي يغلب على كل دراسة، وتناولت في الفصل الأول الدراسات التي غلب عليها الاتجاه التاريخي والاجتماعي.

وأفردت الفصل الثاني للدراسات التي تعرضت لنفسية أبي نواس.

وخصصت الفصل الثالث للدراسات التي عنيت بتطبيق الاتجاه التكاملي عند تناولها لأبي نواس، أو غلب عليها هذا الاتجاه.

وقد رأيت أن هذه الدراسات نقلت من كتب القدماء كثيرًا من الأخبار التي تتعلق بسيرة أبي نواس، وكان من بين هذه الروايات ما هو صحيح، وما هو يحتمل الشك، فقمت بالتمييز بين هذا وذاك.

ورأيت أيضًا أن المحدثين اجتهدوا واستنبطوا من سيرة أبي نواس، وشعره معلومات جديدة تتعلق بحياة هذا الشاعر، ولكن لم تكن جميع هذه الإضافات تحتمل الصحة، إنما كان من بينها معلومات رجحت الشك في صحتها، وقد عللت لهذا كله بالأدلة والبراهين.

* * *

وقد انتهى هذا البحث إلى جملة من النتائج لعل من أهمها:

أولا: لا ينبغي لمن يريد أن يقف على سيرة أبي نواس وأخباره أن يسلم بصحة ما جاء من روايات وأخبار في كتب القدماء أو كتب المعاصرين بل عليه أن يمحص هذه الأخبار وينقدها نقدًا علميًا توثيقيـًا، ولذا فإن دراسة سيرة أبي نواس في كتب التراث الأدبي عند العرب وفي كتب المعاصرين بحاجة إلي مزيد من المراجعة العلمية الدقيقة والتوثيق العلمي وهذا ما حاوله الباحث في هذه الدراسة.

ثانيًا: على الرغم من اختلاف الدارسين قديمًا وحديثـًا حول نسب أبي نواس، وهل يرجع إلي أصول عربية أو غير عربية، فقد رجح لدي الرأي الذي يرى أن أبا نواس يرجع في نسبه إلي أصول فارسية، وانه عربي بالولاء.

ثالثـًا: لقد تبين لي أن اتهام بعض معاصري أبي نواس له بأنه زنديق لم يكن صحيحًا؛ لأن الزندقة تعني الإلحاد، وأخبار أبي نواس الموثوق بصحتها تؤكد أنه لم يكن ملحدًا مع اعترافه بارتكابه بعض الذنوب والآثام وعكوفه على شرب الخمر، والأقرب إلى الصحة القول بأنه كان مستهترًا ماجنـًا، ولكنه مع هذا مؤمن موحد بالله وبرسوله.

رابعًا: لقد علل بعض الدارسين قديمًا وحديثـًا ما روي عن أبي نواس من أشعار في الزهد بأنها شاهد على توبته وزهده، وقد اتضح لي من نقد وتمحيص الروايات والأخبار التي تتعلق بهذا الموضوع أن أبا نواس حاول أكثر من مرة الكف عن الشراب والمجون لكنه لم يستطع لأنه كان ضعيف الإرادة أمام هذه اللذائذ؛ ولذا لم يكن أمامه من سبيل سوى الاعتراف بارتكابه الذنوب والآثام، وطلب المغفرة من الله التي ضمنها كثيرًا من هذه الأشعار.

خامسًا: إن اتهام بعض النقاد والمعاصرين أبا نواس بأنه كان مريضًا بمرض نفسي شخصه بعضهم بأنه (عقدة أوديب)، وشخصه بعض آخر بأنه (نرجسية) اتهام واهٍ؛  لأنه مؤسس على بعض الفروض العقلية. وعلاوة على ذلك فإن أخباره الموثوق بصحتها تنفي ذلك عنه نفيًا تامًا، وتؤكد أنه شخصية سوية خالية من الأمراض النفسية والعقد.

سادسًا: اتضح لي من دراسة المصادر التي اعتمد عليها الرواة في دراسة أخبار أبي نواس ما يأتي:

) أ ) إن الرواة القريبي عهد بشاعرنا اعتمدوا في نقلهم لأخباره على المصادر الشفهية التي تتمثل في سلاسل من الإسناد، ولم ينقلوا عن مصادر مكتوبة إلا في أحيان قليلة، أما المتأخرون نسبيًا فقد تنوعت مصادرهم بين الشفهية والمكتوبة.

 ( ب ) لقد ضمت المصادر الشفهية كثيرًا من الرواة الثقاة، وبعض الرواة المجرحين، أما المصادر المكتوبة فقد تنوعت ما بين كتب مشهورة وأخرى مجهولة.

 ( جـ ) إن المصادر الشفهية كانت تنتهي غالبًا إلى الشاهد العيان الذي شاهد الحدث ورآه رأي العين، وكان أغلبهم من أصحاب أبي نواس وندمائه.

وبعد: فأرج من المولى عز وجل أن يسدد خطاي، ويحقق هدفي من هذا البحث وهو الوصول إلى الحقيقة والصواب، والله المعين والمستعان.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال ذهبية عن ذوي الإعاقة من البشرية. بقلم الدكتور محمد دسوقي الورداني

ملخص البحث المقدم لنيل درجة الدكتوراه

"طريقة برايل: الجسر الذي عبرنا به نحو النور" بقلم د. محمد دسوقي الورداني